السيد محمد تقي المدرسي

39

في رحاب القرآن

فلعل أرقى أمنيات الإنسان السوي هي العيش ضمن حياة طيبة ، وأن تكون له ذرية طيبة ، وعاقبة طيبة في الآخرة . وهذه الأمنيات الشريفة السامية لا يمكن تصور تحقّقها دون السير في الطرق الآمنة ، التي يقول القرآن عنها بأنها ( سُبُلَ السَّلَامِ ) أي طرق الله غير الملتوية . ومن اتبع وقصد رضوان الرب ، ضمن السير في الطرق النزيهة ، وكان حقاً على الله أن يخرجه من الظلمات إلى النور ؛ الظلمات التي قد تتجسد بالأخلاق السيئة وبالظلم والأنانية والعصبية وبالجهل والفساد ، والنور هو نور الرحمة والإحسان والكرم . فهل اطمأنت نفسك إلى هذا الوعد الإلهي المثير وصدّقت بما يريد القرآن لك من سعادة في الدنيا والآخرة ؟ بل هل تخيلت - ولو للحظة واحدة - وجودك في أمة نقية من الاخلاق السيئة والظلم والأنانية ، ملؤها النور والرحمة والكرامة ؟ ! * * * كيف نفهم القرآن ؟ ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) « 1 »

--> ( 1 ) النحل / 43 - 44 .